ابن حجر العسقلاني

509

فتح الباري

لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي ثعلبة الحديث دون القصة بنحوه ووقعت مطابقة جميع الترجمة في حديث عمران بن حصين المذكور وأخرجه النسائي من حديث عبد الرحمن بن سلمة مثله وأخرجه أبو داود من حديث عمر بلفظ لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله واختلف فيمن وقع منه النذر في ذلك هل بحب فيه كفارة فقال الجمهور لا وعن أحمد والثوري وإسحاق وبعض الشافعية والحنفية نعم ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك كالقولين واتفقوا على تحريم النذر في المعصية واختلافهم انما هو في وجوب الكفارة واحتج من أوجبها بحديث عائشة لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين أخرجه أصحاب السنن ورواته ثقات لكنه معلول فان الزهري رواه عن أبي سلمة ثم بين أنه حمله عن سليمان ابن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة فدلسه باسقاط اثنين وحسن الظن بسليمان وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال لا يصح ولكن له شاهد من حديث عمران بن حصين أخرجه النسائي وضعفه وشواهد أخرى ذكرتها آنفا وأخرج الدارقطني من حديث عدي بن حاتم نحوه وفي الباب أيضا عموم حديث عقبة بن عامر كفارة النذر كفارة اليمين أخرجه مسلم وقد حمله الجمهور على نذر اللجاج والغضب وبعضهم على النذر المطلق لكن أخرج الترمذي وابن ماجة حديث عقبة بلفظ كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين ولفظ ابن ماجة من نذر نذرا لم يسمه الحديث وفي الباب حديث ابن عباس رفعه من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين أخرجه أبو داود وفيه ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ورواته ثقات لكن أخرجه ابن أبي شيبة موقوفا وهو أشبه وأخرجه الدارقطني من حديث عائشة وحمله أكثر فقهاء أصحاب الحديث على عمومه لكن قالوا إن الناذر مخير بين الوفاء بما التزمه وكفارة اليمين وقد تقدم حديث عائشة المذكور أول الباب قريبا وهو بمعنى حديث لأنذر في معصية ولو ثبتت الزيادة لكانت مبينة لما أجمل فيه واحتج بعض الحنابلة بأنه ثبت عن جماعة من الصحابة ولا يحفظ عن صحابي خلافه قال والقياس يقتضيه لان النذر يمين كما وقع في حديث عقبة لما نذرت أخته أن تحج ماشية لتكفر عن يمينها فسمى النذر يمينا ومن حيث النظر هو عقدة لله تعالى بالتزام شئ والحالف عقد يمينه بالله ملتزما بشئ ثم بين ان النذر آكد من اليمين ورتب عليه أنه لو نذر معصية ففعلها لم تسقط عنه الكفارة بخلاف الحالف وهو وجه للحنابلة واحتج له بأن الشارع نهى عن المعصية وأمر بالكفارة فتعينت واستدل بحديث لا نذر في معصية لصحة النذر في المباح لان فيه نفي النذر في المعصية فبقي ما عداه ثابتا واحتج من قال إنه يشرع في المباح بما أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأخرجه أحمد والترمذي من حديث بريدة ان امرأة قالت يا رسول الله اني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال أوف بنذرك وزاد في حديث بريدة ان ذلك وقت خروجه في غزوة فنذرت ان رده الله تعالى سالما قال البيهقي يشبه أن يكون أذن لها في ذلك لما فيه من إظهار الفرح بالسلامة ولا يلزم من ذلك القول بانعقاد النذر به ويدل على أن النذر لا ينعقد في المباح حديث ابن عباس ثالث أحاديث الباب فإنه أمر الناذر بأن يقوم ولا يقعد ولا يتكلم ولا يستظل